محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ يقول : مطيقين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله عز وجل : مُقْرِنِينَ قال : الإبل والخيل والبغال والحمير . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أي مطيقين ، لا والله لا في الأيدي ولا في القوة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ قال : في القوة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ قال : مطيقين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله جل ثناؤه : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ قال : لسنا له مطيقين ، قال : لا نطيقها إلا بك ، لولا أنت ما قوينا عليها ولا أطقناها . وقوله : وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ يقول جل ثناؤه : وليقولوا أيضا : وإنا إلى ربنا من بعد مماتنا لصائرون إليه راجعون . القول في تأويل قوله تعالى : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً . . . بِالْبَنِينَ . . . كَظِيمٌ يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء المشركون لله من خلقه نصيبا ، وذلك قولهم للملائكة : هم بنات الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني في محمد بن عمرو ، قال : ثنا عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً قال : ولدا وبنات من الملائكة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً قال : البنات . وقال آخرون : عنى بالجزء هاهنا : العدل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أي عدلا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أي عدلا . وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك ، لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ توبيخا لهم على قولهم ذلك ، فكان معلوما أن توبيخه إياهم بذلك إنما هو عما أخبر عنهم من قيلهم ما قالوا في إضافة البنات إلى الله جل ثناؤه . وقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ يقول تعالى ذكره : إن الإنسان لذو جحد لنعم ربه التي أنعمها عليه مبين : يقول : يبين كفرانه نعمه عليه ، لمن تأمله بفكر قلبه ، وتدبر حاله . وقوله : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ يقول جل ثناؤه موبخا هؤلاء المشركين الذين وصفوه بأن الملائكة بناته : اتخذ ربكم أيها الجاهلون مما يخلق بنات ، وأنتم لا ترضون لأنفسكم ، وأصفاكم بالبنين : يقول : وأخلصكم بالبنين ، فجعلهم لكم . وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا يقول تعالى ذكره : وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين الجاعلين لله من عباده حزءا بما ضرب للرحمن مثلا : يقول : بما مثل لله ، فشبهه شبها ، وذلك ما وصفه به من أن له بنات . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا قال : ولدا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا بما جعل لله . وقوله : ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا يقول تعالى ذكره : ظل وجه هذا الذي بشر بما ضرب للرحمن مثلا من البنات مسودا من سوء ما بشر به . وَهُوَ كَظِيمٌ يقول : وهو حزين . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَهُوَ كَظِيمٌ أي حزين . القول في تأويل قوله تعالى : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ